النويري
278
نهاية الأرب في فنون الأدب
المقدّس ، وهو مثقل بالمرض ، فهلك بموضع يقال له جور قبل وصوله إلى العريش . فشقّ الفرنج بطنه وألقوا مصارينه هناك ، فهي ترجم إلى وقتنا هذا ، ودخلوا بجثته ، فدفنوها بقمامة بالبيت المقدس . وفى سنة إحدى عشرة وخمسمائة رتّب ذخيرة الملك جعفر في ولاية القاهرة ، ونظر الحسبة وظلم وعسف ؛ وهو الَّذى بنى المسجد بسوق الخيل المعروف : بالذّخيرة ، ومسجد « لا باللَّه » « 1 » ، وسبب تسميته بذلك أنّه كان يقبض النّاس من الطَّريق ويعسفهم ، فيقولون له : لا باللَّه ، فيقيّدهم ويستعملهم فيه بغير أجرة . ولم يعمل فيه صانع إلَّا وهو مكره مقيّد . فابتلى اللَّه ذخيرة الملك بأمراض شديدة ، ولمّا مات تجنّب النّاس الصلاة عليه وتشييعه . ذكر نهب ثغر عيذاب وفى سنة ثنتى عشرة وخمسمائة عمّر الشريف أبو محمد قاسم بن أبي هاشم « 2 » ، أمير مكة ، مراكب حربية وشحنها بالمقاتلة وسيّرهم إلى عيذاب « 3 » ، فنهبوا مراكب التّجار وقتلوا جماعة منهم . فحضر من سلم من
--> « 1 » كان بخارج القاهرة في موضع الميدان أسفل القلعة . المواعظ والاعتبار ج 2 ص 411 . « 2 » هو قاسم بن محمد بن جعفر بن أبي هاشم ، المتوفى سنة 517 ه / 1123 م أو سنة 518 ه / 1124 م - العقد الثمين ج 7 ص 28 رقم 2324 ، الكامل ج 10 ص 263 . « 3 » عيذاب : ميناء صغير على البحر الأحمر ، تصل إليه المراكب القادمة من عدن والحبشة والهند إلى صعيد مصر ، كما كانت على طريق الحج المصري ، يسير إليها الحجاج من مدينة قوص بصعيد مصر - معجم البلدان .